الملف الشخصي شارك منتدي الخواجه قائمة المنتديات قائمة الاعضاء المجموعات ابحـث دخول ادخل لقراءة رسائلك الخاصة س و ج


 منتدي الخواجه قائمة المنتديات -> * قسم القصص القصيرة *
قصة قصيرة للكاتب الكبير فريد محمد معوض
 اسم مشترك: تذكرني؟
    كلمة السر:


انشر موضوع جديد   رد على موضوع

استعرض مواضيع سابقة:   

 

نشرة ارسل: الجمعة ديسمبر 21, 2007 12:02 am  موضوع الرسالة: قصة قصيرة للكاتب الكبير فريد محمد معوض

el_zaeym2006
مشرف قسم الصحه

معلومات العضو






 


هذا الكاتب فاز بالعديد من الجوائز العربية والإسلامية

كما يكتب مسلسلات تليفزيونية درامية واطفال وإليكم هذه القصة التي تعتبر جزء بسيط جدا من إبداعه

ولو أعجبتكم فسأمدكم بالمزيد .
وأرجو الردود


ثقوب فى السقف الوحيد
قصة : فريد محمد معوض
   سنوات عدة ، وأبي ينتقل بين دارنا وحوض الدنيبة ، ولا أحد يحس به . حتى حفظ الطريق ، والطرق المتفرعة عنه ، ويستطيع أن يسير فوقه دون الإعتماد على عينيه اللتين بدأتا في الأفول.
كيف ارتضى لنفسه أن يركب الحمار في صحبة اثنين من البشر -  يمشيان على الأرض -  واحد عن اليمين والآخر عن اليسار؟ .
ذات مرةٍ  ، قالت أمي لأبي : نشتري الحمار يحملك ويحمل عنك الفأس ، فقال لها : ثمن الحمار نكسي به الأولاد. . كيف هانت الفأس على أبي؟ وكيف يحملها الذي هو عن اليسار ، بينما أبي يميل ناحية الذي عن اليمين . ثم ما الذي أتى بأبي الآن؟ وهو الذي اعتاد العودة عند غروب الشمس . . تروح الشمس ويأتي أبي ، هكذا دائماً منذ وعيت الدنيا ، وها نحن في وضح النهار والشمس تلمع على جبهة أبي ، بينما تزاوت عن وجوههم . . اقترب الموكب من الدار ، رمى الرجل الفأس ، سمعوا صوت ارتطامها بالأرض ، تجمع الناس حول أبي ، حملوه ، أنزلوه من فوق الحمار، لم يتكلم ، دخلوا به الدار ، أحنوْ رؤوسهم لحظة مرورهم من الباب ، دخل أبي الدار ، لأول مرة دون أن يتنحنح ، أو حتى يطرح جلبابه على جرة الماء ، أو يقول شيئاً ، أقعدوه حين جاءت أمي من الداخل مشمرة اليدين ، همت أن تصرخ . وضع خالي يده في فمها ، دارت تبحث عن صوابها ، ثم رفعت رأسها وهي تقترب من أبي ، ومن سقف بيتنا المكشوف ، مسحت السماء بعينيها ، وارتعش بدنها وهي تمسح يديها المبللتين ، وصار وجهها مثل وجه أبي وقالت : يا رب .
وقفت أرقب أبي والناس حوله مجتمعون ، كنت أريد أن أقول لهم : اذهبوا . أبي لا يحب أن تقفوا هكذا ، أبي يقول لي دائماً : كن قوياً أمام الناس . وقال لي أيضاً : أمسك القلم كما أمسك الفأس لإخلاص . . لماذا لا يقول هكذا الآن؟. . إنه ينظر إلى ولا يتكلم  ، ولا يبتسم ، وعلى جبهته العريضة ، تلاحمت الخطوط الملتوية ، عادت أمي مضطربة ، نادت على ، انتحت بي جانباً ، همست في أذني :
-      تعرف دار فلفلة ؟
ليست المرة الأولى التي سمعت فيها هذا السؤال ، أعرف سببه ، وما يأتي بعده ، سأذهب لفلفة المقاول من أجل النقود ، زملاء أبي يتقاضون منه عن الأسبوع ، أما أبي فيجر اليوم بيومه ، وغالباً يقبض مقدماً يوماً أو يومين ، أو أسبوعاً ، هكذا منذ وعيت الدنيا ، وأبي يرسلني لأطلب منه نقوداً ، أعرف كيف يتجهم ، وكيف ينهرني ، ولا سيما إذا كان يتناول طعامه ، وكيف يلعن أبي إن اقتضى الحال ، وكيف أهبط حزيناً الدرجات القليلة من السلم ، بينما تلاحقني لعناته للزمن ، وللذي نصبه مقاولاً ، كل هذا رغم الكلام الحلو الذي أطالعه به لحظة دخولي عليه ، والذي لقنه أبي لي ، ورغم أن أبي يعمل معه منذ سنين ، وهو الذي كان يجلب له الأنفار . كثر الكلام حول أبي عن البصل الجاف والتعويذة وصلاة النبي ؛ تبدل لوني وتبلد ، أدركتني أمي بصوت فيه رجاء ، لما وجدتني سكت .
- لأجل خاطري !
قطع خالي حديثنا بعد أن سمع :
- أنت ناسية. . فلفلة ما زال في الغيط .
ثم أردف :
- أروح أنادي الدكتور .
كانت أمي قد حارت بين وصفتين – الملح والماء ، والسكر والماء ، وعين أبي متعلقة بي ، ينظر إلي ، وأختي الصغيرة تقف قرب الباب ، لا تبكي ولا تضحك كعادتها.
عادت أمي بكوب الماء ، وبيدها الأخرى حفنة من الملح ، ووجهها مبلل . . طالما حلم أبي بقطعة أرض يزرعها – جنة الدنيا – هكذا يصفها لو كانت ملكاً لله . . سعل أبي ، فأدار الجالسون وجوههم ، وانتقض الذي بجانبه ، تناثرت على ثيابهم قطرات من الدم ، وبقية التصقت بشفتيه ، قال أحد الجالسين :
- لو يشرب مر الصبار يبقى مثل الحصان .
تقول أمي إنها وأبي يشربان المر كل يوم ، إذن لماذا يمرض أبي ؟!
اقتربت أمي لتمسح الدم العالق بهما ، أمسكها أبي من جلبابها ففردته والدموع تتوالى على وجنتيها ، دلق أبي في حجرها دماً .
يمرض أبي كثيراً في الشتاء ، وهذه الوعكة الأولى في الصيف ، كان يدخل المستشفى ويبقى بها أياماً ، ثم يفر منها إلينا ويقول :
- أكره المستشفى يا أولاد .
ويعود إلى المقاول ثانية . في العام الماضي ، غاب كثيراً في المستشفى ، تمنيت لو أراه ، لكن أمي رفضت وقالت : إنهم يمنعون زيارات الصغار ، وأنها لن تذهب إليه قبل أسبوع ، وعملت أمي مع المقاول يوماً واحداً ، وعادات تبكي آخر النهار ، عادت تسب المقاول وتلعن أباه ، وقالت إنها لن تذهب معه ثانية ، وبالليل جاء إلينا . إنه يريد أن يشرب الشاي ، ثم أدخل يده في جيبه ، أخرج نقوداً كثيرة - أكثر مما كان يعطيني بكثير ، أعطاها لأمي ، لكن أمي بصقت على الأرض وأحمر وجهها . . دفعت بيده وطردته من الدار ، سألتها : لماذا لم تأخذ النقود؟ فربتت علي وبكت . .
وساءت حالتنا وساءت حالة أبي ، لكنه كان يعرف الطريق ، فبصم لهم على ورقة كتب عليها: أخرج تحت مسئوليتي . . كان قد عاد إلينا بلهفة ، أخذني بين يديه ، قبلني ، قال لأمي وهو يشير إلى الفضاء ، أنه سعيد ، وقال أنه سيبعثر عظامه في الأرض . من يومها ما تخلف أبي يوما عن المقاول ، بل كل من يراه يقول أنه بالعمل أحس حالاً ، فقد استدار وجهه ، وصار أبيض مثل الحليب .
صبوا الماء فوق رأس أبي ، وغسلوه بالصابون ، ونزعوا عنه الصديري الذي امتلأ بالدم ، ودخلت إحدى الجارات بكوب من السكر والليمون ، وصدر أبي يعلو ويهبط ، ونقطة من الماء ترقد في الحفرة الراقدة أسفل رقبته ، يمنع نزولها جذع من عظامه يرقد أسفل الحفرة ، وترتعش رقبته وهو يبلع ، بينما يرقد - في سكينة اسم أبي المحفور على ذراعه ، واسم البلد ، ويوم ولد. كنت وأنا أتعلم كتابة اسمي كاملا ، أراه وقد شمر عن ذراعه ، ولا يمل حتى أنتهى . . دخل خالي يحمل حقيبة سمراء وخلفه دخل طبيب الوحدة الصحية . . يحلم أبي أن أكون طبيباً - أقتل كل أمراض الدنيا في البطون ، الصدور. . " البلهارسيا والسخونية والكحة والحزن الكامن في كل العيون ". . ألملم عظام المتعبين ، بينما تحلم أمي أن أكون طياراً كالذي يركب طائرة الرش ، يرش القطن فيموت الدود ، وتموت الحشرات ، ويموت الناموس ، تقول أمي أنه بطل ، وسألني الأستاذ ماذا أحلم أن أكون ؟
قلت أحلم أن أكون طبيباً كي أقتل مرض أبي ، وأكون طياراً مثلما تحب أمي . ضحك وهو ينظر إلى الأستاذة التي تجلس بجانبه وقال :
- وأنا أحلم أن تحضر القلم الرصاص .
فضحك التلاميذ وضحكت الأستاذة . . سأل الطبيب أمي عن البداية ، فأحضرت له أوراقاً صفراء وورقة من البلاستيك مرسوم عليها رئة واختفت الأخرى - كما يقولون ، وأحضرت له علب الدواء الفارغة ، سعلت وهي تقول : ربنا يخليك .
تأمل وجه أمي فأدارت أمي وجهها ، ثم أدار وجهه ناحية أبي ، ثم نظر إلي ، وإلى سقف الحجرة . . كان الجميع يرقبون الطبيب ، وأبي ينظر في صمت ، يمسح بعينيه طوله الفارع ، ورأيت امرأتين تتغامزان ، وأخرى تنظر إلي وتمصص شفتيها ، وكان الطبيب كلما مشى بالحجرة علا صوت حذائه اللامع . . بعد ما مسح الحجرة بعينيه صرخ فجأة :
- ليس للحجرة نوافذ ؟ . ثم ما هذا الدخان ؟ الحجرة عتمة في عز النهار .
ثم اقترب مني: حتى أنت. . ؟
منذ متى يكحّ الولد ؟
قالت أمي منذ أيام .
لماذا نكحّ ؟ أبي يحكي لي أنه كان قوياً ، كان يعمل " مجعولية " رجلين ، ولم يكن يعطيه المقاول أجرين ، كان يزيده بمقدار ربع أجره ، تقدم خالي وقال : أقلقتنا يا دكتور . همس الطبيب في أذن خالي ، ثم نظر إلي وهمس ثانية ، فسحب خالي أختي من حجر أبي ، قالت أمي لخالي : خير يا أخويا ؟
رد خالي : لا بد أن يذهب إلى المستشفى يا سعدية .
انتحت بخالي جانباً ، وأمسكت أنا بجلبابها ، ولاحظت أن الطرحة بلون السقف وبها ثقوب ، وتمتمت شفتا أبي ، وتحشرج صوت أمي : " منين " ؟
رد خالي بسرعة وهو يكز على أسنانه :
-  قلت لك تنازلي عن حقك وخذي ما تريدين .
ثم أردف خالي :
-  سوف يجرون فحصاً عليك وكذا الأولاد من باب الاطمئنان .
سكتت أمي قليلاً ثم أومأت بالموافقة ، تنهد خالي مبتسماً ، وانصرف الطبيب الذي قال لأمي أن تذبح لأبي شيئاً ، ورأيت أبي ما يزال مستنداً إلى الحائط ، انفض الجميع من حوله فيما عدا أختي التي عادت لتلعب بجانبه ، وأبي يتابعني تارة ، ويتابعها تارة أخرى ، أتت أمي بالطعام ، جلست إلى جوار أبي ، ناولته معلقة ثم معلقة وقالت : باسم الله . وبلع أبي وأكل قطعة من الديك الصغير ، وأشار لنا أن نأكل الباقي ، خطفت أختي المتحفزة قطعة والتهمتها فأبتسم أبي وناولها أخرى ، وأكلت أنا الجناحين  ، وقال :
- أنام يا سعدية .
بعد ساعة تقلب أبي وسألته أمي عن الحال فقال :
- خير يا سعدية .
بالليل ، انزلقت أمي بجواره ، وهمست في أذنه سائلة ، قال :
- الحمد لله يا سعدية .
وفيما كنت نائماً ، سمعت صوت أمي وهي تتوسل :
-  لا. . ليس مهماً يا أبا محمد .
وأبي يدفعها غير عابئ بكلامها ، وعندما فتحت عيني لأرى الصبح ، قبلني أبي ، وقبل أختي ودعى لأخي الجندي ، وقال لأمي التي حاولت منعه من الخروج :
- استهدي بالله يا سعدية .
-  وسحب الفأس ، وحنى رأسه لحظة مروره من الباب ، وراح .

     

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة

 

رد مع اشارة الى الموضوع


نشرة ارسل: الجمعة ديسمبر 21, 2007 12:21 am  موضوع الرسالة:

اسكت خالص ومتحكيش
المراقب العام

معلومات العضو






 



_________________
نحـــــــــن لا نعنى الافضلــيه ولكن نعنى التمــــيز

اسكت خالص ومتحكيش كل كلامك ما يكفيش

     

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة

 

رد مع اشارة الى الموضوع


نشرة ارسل: الجمعة ديسمبر 21, 2007 12:29 am  موضوع الرسالة:

El5WaGa >>Ra7aL<
رئيس مجلس الادارة
رئيس مجلس الادارة

معلومات العضو






 


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شكرا من الأعماق وكل الأشتياق إليكم إشتقنا للجديد

ولسيادتكم الأحترام مع أفضل السلام وتحياتى

أخوكم / الخــــــــواجه

     

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة

 

رد مع اشارة الى الموضوع


انشر موضوع جديد   رد على موضوع
صفحة 1 من 1

قوانين المشاركة

لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى

انتقل الى:  

استعرض الموضوع السابق :: استعرض الموضوع التالي  

 

Tell a Friend

لوّن - بوابة المصمم